ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

443

المراقبات ( أعمال السنة )

ثمّ إنّي يا مولاي قد أكثرت التفكَّر في أحوالي حتّى حار في ذلك ذهني ، وكلّ عقلي ، ولم أجد حيلة لإصلاح نفسي ، وعمدت إلى الإخلاص في عبادة ربّي فغلبني هواي وغرّني عدوّي ، فكلَّما دنوت من رضاك شبرا أبعدني عنه ذراعا ، فما بقي لي حيلة ولا وسيلة إلا عصمتك إن مننت بها عليّ . فأيقنت أنّه لا حول عن المعصية ، ولا قوّة للطاعة إلا بك ، فبقيت مضطرّا إلى رحمتك فها أنا ذا بين يديك ذليل عليل [ مذعن ] بذنوبي ، مقرّ بقبائحي ، معترف بمسائتي ولؤمي ، موقن بأنّه لا نجاة لي ممّا أوقعت فيه نفسي إلا منك ، ولا سبيل إلى الوصول بكرامتك إلا بك . فأنا اليوم مفتضح بعملي ، وذلّ مقامي وقبيح فعالي ومستوجب لأليم عذابك ، بئيس عقابك بل وطردك وإبعادك إلا أن تدركني عنايتك ، وتسعني رحمتك وينالني كرم عفوك ، وتمحو عنّي دنس الخطيئات ، وتطهّرني من دنس السيّئات بعفوك وتبدّل سيّئاتي بأضعافها من الحسنات بكرمك وتوصلني إلى رفيع الدّرجات بفضلك . وإن ناقشني فضلك بعدم الأهليّة فمن أين آتي بها إن لم تجد بها عليّ ، وإن كان ذنبي قد أخلق وجهي عندك ، ومنع عن شمول رحمتك بي ، فبوجوه أوليائك المشرقة عندك أتوجّه إليك وأتوسّل أن لا تؤاخذني بلؤمي وذنبي ولا تخيّبني من جودك وكرمك وتقبّلني بمحمّد وعلي وآلهما الطَّاهرين - صلواتك عليهم أجمعين - كما قبلت سحرة فرعون بموسى وهارون فإنّك جعلتهم الوسائل إليك وذرائع إلى رحمتك ، فاقبلني بهم وعملي المشوب بإخلاصهم ، ومعصيتي بإطاعتهم ، وكسلي بجدّهم ، وسوء خلقي بحسن أخلاقهم ، وغفلتي بذكرهم ،